الأربعاء, تشرين أول 17, 2007

  إحصائيات  | بحث | الرئيسية

مركز المعلومات

 الأقسام
آراء وتعليقات
أخبار
خبراء ومستشارون
دراسات وأبحاث وتقارير
دورات تدريبية متخصصة حول الأرشاد
مشروع سلسلة النشرات الإرشادية والتثقيفية حول حقوق المرأة في التشريعات الأردنية
نشاطات وفعاليات

أضبف حديثاً

سبع سيدات في الحكومة المغربية الجديدة
854 مليون شخص ينامون يوميا وهم جياع
التفكك الاسري يصادر فرح (اطفال المؤسسات) بالعيد
مذكرة نسائية تطالب بـــ (20% كوتا) فـي النواب
محكمة تونسية: حظر الحجاب غير دستوري
الاعتكاف ومنع الزوجة من أداء العمرة أكثر المشكلات التي تعاني منها السعوديات في رمضان
حوادث موت الاطفال ..مسؤولية الاهل وتوفير البيئة الامنة
تأجير "الأرحام".. مهنة تنتشر بين المغربيات
ثلاث محاكم متخصصة للنظر في قضايا الاحداث
امرأة سعودية ترتكب 'خلوة غير شرعية' مع التلفزيون


خدمات

أرسل مادةً
بحث عن مادة
الصفحة الرئيسة
إحصائيات
 

 دراسات وأبحاث وتقارير

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك تعليقات

6-, 2007 - 11: 1
حـقـوق الإنسان في وسـائـل الإعلام القـومـية مـلاحـظات أولـية

د. محـمـد شـو مـان

البحث يفترض فيه أجراء مسح لمواقف ما يعرف بوسائل الإعلام القومية من صحافة وأذاعه وتلفزيون إزاء حقوق الإنسان , وذلك للتعرف على مدى اهتمام الإعلام القومي بهذه القضايا , والسؤالان يتضمنان بالضرورة أبعادا كمية وكيفية تتصل بقضايا التطور الديمقراطي في مصر وحرية الصحافة ووسائل , وأوضاع العاملين في وسائل الإعلام , علاوة على رؤى الدولة لمثل هذه القضايا باعتبار أن الإعلام القومي – هو في التحليل الأخير – إعلام الحكومة المصرية .

واعتقد أن إنجاز مثل هذا البحث يتجاوز قدرات الباحث الفرد , ويتطلب قيام فريق بحثي يجمع باحثين من تخصصات مختلفة يقومون بتحليل مضمون وتوجهات الإعلام القومي من قضايا حقوق الإنسان بهدف التعرف على مكونات خطاب حقوق إنسان في الإعلام القومي , والمحددات السياسية والأيديولوجية والمهنية التي يخضع لها هذا الخطاب . أي ظروف إنتاج هذا الخطاب , بالإضافة إلى التعرف على مدى واقعيته وفاعليته من وجهة نظر منتجي هذا الخطاب (القائمون بالاتصال في الإعلام القومي ) من ناحية , وجمهور هذا الخطاب أي الذين يتلقوه من ناحية أخرى . ومثل هذا البحث المسحي الشامل يمكن أن يتناول فترة زمنية ممتدة أو أن يقتصر على سنة واحدة بحيث تكون ضمن إطار تقرير حالة عن حقوق الإنسان في مصر يصدر سنويا , ويشتمل على قسم خاص بحقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية والصحافة الحزبية .

والى أن يتبنى أحد مراكز البحوث المستقلة هذا الاقتراح أتصور أن هناك مجموعة من الفروض والملاحظات التي يمكن طرحها للنقاش حول خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية , تمهيدا لتطوير الموضوع وبلورته في سياق مشروع بحثي طموح .

** الفرضية الأولى :

أن وسائل الإعلام القومية تقدم خطابا متبلورا لحقوق الإنسان , يتجلى كرسالة من مرسل إلى متلق بغرض التأثير في الأخير , أي انه خطاب أيديولوجي عرضي يتم إنتاجه , ويمكن قراءته في ظروف مادية ومعنوية محددة, الأمر الذي يشير إلى أهمية دراسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بمثل هذا الخطاب بوصفه حدثا تاريخيا (1) والمفارقة أن تبلور واكتمال خطاب حقوق الإنسان في الإعلام القومي يتنافى وحيز المسافة أو الوقت المحدود الذي يخصص لحقوق الإنسان بالمعنى الشامل في وسائل الإعلام القومية , وكذلك فأن التناقض الظاهري لأهداف هذا الخطاب من الصعب أن تخفى حقيقة أهدافه الأيديولوجية وتكاملها , والتي يمكن رصدها وتحليلها فضلا عن تحليل الملامح الأساسية لهذا الخطاب.

** الفرضية الثانية :

أن خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية يقدم مفاهيم زائفة وسطحية لمبادئ حقوق الإنسان , ويسئ لكثير من جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة حيث ينظر إلى أنشطتها باعتبارها خصما للسلطات الحكومية , وبالتالي يناصبها العداء أو على الأقل يتجاهل وجودها , الأمر الذي يلحق الضرر بحركة حقوق الإنسان في مصر , خاصة في ظل ضعف ومحدودبة ما أطلق عليه الإعلام الموازى أو المقاوم , وعدم قدرته على الوصول ألي الجماهير الواسعة التي تستهلك ما تقدمه وسائل الإعلام القومية , أن المقصود من الإعلام الموازى أو المقاوم هو مجمل الأنشطة الاتصالية والإعلامية التي تقوم بها الأحزاب والحركات الاجتماعية والمنظمات والجمعيات غير الحكومية المستقلة عن الإعلام الحكومي .

** الفرضية الثالثة :

رغم محدودبة وضعف خطاب حقوق الإنسان في الإعلام القومي , إلا أن حضوره وقوة تأثيره النسبيين يرتبطان بضعف إعلام أحزاب المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان ، وبصفة عامة فأن الإعلام الصادر عن المنظمات غير الحكومية لا يعد سوى هامشا ضئيلا يكافح من اجل البقاء بجوار الدولاب الإعلامي الجبار للدولة , وما يشيعه من تقاليد الإنتاج والاستقبال ، وتحتكر الدولة وهيئاتها العامة أهم المؤسسات الإعلامية وخاصة الإذاعية والتلفازية احتكارا تاما وتمنع قانونا إنشاء مؤسسات إعلامية خاصة في هذين المجالين بل وفى قانون الصحافة المطبوعة (2).

و في ضؤ الفروض الثلاث السابقة يمكن إثارة مجموعة من الملاحظات الأولية حول خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية ولا تدعى هذه الملاحظات تقديم قراءة تحليلية لبنية هذا الخطاب , فهي مجرد قراءة عامة وأولية تتسم بقدر كبير من التعميم خاصة ومثل هذا الخطاب العريض والممتد عبر وسائل الإعلام القومية من صحافة وإذاعة وتلفزيون يختلف في تكنيكياته ووسائله باختلاف هذه الوسائل , وتباين هامش الحرية المتاح امام القائمين بالاتصال (الصحفيون والإعلاميون ), فالصحافة القومية تفسح قدرا اكبر بكثير من حرية تناول قضايا حقوق الإنسان مقارنة بالإذاعة والتلفزيون اللذين يخضعان لرقابة صارمة وفق نظام بيروقراطي صارم ،ربما ذلك لإدراك الحكومة بقدرة الإذاعة والتليفزيون على التأثير في الجماهير العريضة بدرجة تفوق الصحافة القومية التي ينحصر تأثيرها عادة في جمهور المتعلمين والذي يتسنى له قراءة الصحف .

وتغطى الملاحظات المقدمة في هذه الورقة ثلاثة موضوعات أساسية ترتبط بخطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية أولا:أهداف خطاب حقوق الإنسان , وسماته الرئيسية , ومستقبله.

** أهداف خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية :

يمكن القول أن تبعية وسائل الإعلام القومية للحكومة والتزامها بالأيديولوجية السائدة وعملية التضليل الإعلامي وتزييف الوعي تضمن اتفاق منتجي خطاب حقوق الإنسان في الإعلام القومي على مجموعة من الأهداف ,وهذا الاتفاق يتم تأكيده وضمان استمرأريته من خلال آليات ملكية الحكومة لوسائل الإعلام القومية وإشرافها المباشر وغير المباشر على تعيين القيادات الإعلامية , وفرض نظم للعقاب والثواب .

وتتلخص أهداف خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية في: التوظيف السياسي لحقوق الإنسان أي لخدمة أهداف السياسة الرسمية , أي أن نشر أو بث الأحداث والقضايا الخاصة بحقوق الإنسان المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبر وسائل الإعلام يخضع لاعتبارات سياسية محدودة وقصيرة النظر ولا يستهدف بالتالي تعميق الوعي بقضايا حقوق الإنسان ، وقد برز هذا التوظيف السياسي في كثير من المناسبات وتجاه أحداث داخلية محلية أو عربية أو دولية , اتخذ هذا التوظيف السياسي أنماطا عديدة منها نمط الاتفاق مع خطاب حقوق الإنسان الذي تقدمه جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان المصرية والعربية والدولية ضد العمليات الإرهابية للجماعات الإسلامية , أو ضد الختان , وفى سياق هذا النمط تسمح وسائل الإعلام القومية بنشر التصريحات أو بيانات جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة .

في المقابل هناك نمط الاختلاف مع خطاب أحزاب المعارضة وجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة –المصرية والعربية والدولية –كما حدث بالنسبة لقضايا التعذيب ومعاملة السجناء والمحتجزين , وانتهاكات حرية الفكر والتعبير , وفى هذا النمط يتم تجاهل وعدم نشر أو بث أي معلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وكذلك تجاهل خطاب منظمات حقوق الإنسان المستقلة والهجوم على مصداقية ما تقدمه من تقارير والتشكيك في مشروعية وجودها وعملها .

وترصد "أماني قنديل" ثلاثة دوائر أو مستويات لاهتمام الصحافة المصرية بقضايا حقوق الإنسان هي العالمية والإقليمية والمحلية , وعلى سبيل المثال فأن قضايا حقوق الإنسان في الدول العربية تحددها توجهات الدولة السياسية (3).

(3) والملاحظ على خطاب حقوق الإنسان في الإعلام الحكومي خاصة في الإذاعة والتلفزيون انه يركز على المستوى العالمي مقارنة بالمستويين العربي والمحلى .

2/ الهجوم على منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية والتي تقدم تقارير مستقلة تتعارض والسياسة الرسمية

ويتخذ هذا الهجوم أساليب وتكتيكات دعائية مثل الكذب , والتشويه المتعمد والمبالغة , والربط الزائف والتشكيك وخلق صور نمطية سلبية ، في هذا الإطار تثار مخاوف الاختراق الأجنبي , والمؤامرة الدولية للنيل من الاستقلال الوطني والتدخل في الشئون الداخلية , ويجرى تضخيم مسألة الدعم والتمويل الخارجي , والإشارة إلى نشطاء حقوق الإنسان في الداخل كمرتزقة يعملون من اجل الحصول علي التمويل الأجنبي ،كما تصور منظمات حقوق الإنسان المستقلة على أنها كيانات غير قانونية . وتجمعات نخبوية محدودة ليس لها تأثير جماهيري , كما ترتبط بالخارج وبأولويات القضايا التي تخدم مصالح القوى الكبرى ، كذلك يوظف الخطاب الإعلامي الرسمي بطريقة دعائية مبتسرة بعض مقولات الحفاظ على الهوية الحضارية الإسلامية للتحفظ أو رفض المواثيق والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان .

على مستوى آخر فأن حداثة نشأة جمعيات حقوق الإنسان وغياب تقاليد الحل السلمي للصراعات وضعف قيم التعايش والمشاركة قد أدى إلى نشوب خلافات وصراعات على أسس سياسية وشخصية كما حدث في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 1993م (4).

وقد استغل الخطاب الإعلامي الحكومي هذه الصراعات لتحقيق أهدافه في التشكيك فى مصداقية وشرعية هذه الجمعيات , حيث جرى تصويرها على أنها تجمعات لعناصر في المعارضة تستغل وتوظف مبادئ حقوق الإنسان لتحقيق أهداف سياسية .

3-خلق بدائل ترتبط بالحكومة وتعمل في مجال حقوق الإنسان مثل الجمعية المصرية لحقوق الإنسان , وجمعية أنصار حقوق الإنسان , حيث تعمد الخطاب الحكومي تضخيم دور الجمعيتين وتلميع قياداتها وذلك في محاولة لتأميم حركة حقوق الإنسان في مصر .

على مستوى آخر يركز الخطاب الإعلامي الحكومي على أنشطة بعض الهيئات الرسمية أو المرتبطة بالحكومة التي تتطرق لبعض جوانب حقوق الإنسان والتي لا تتناقض والسياسة الرسمية مثل بعض حقوق المرأة والطفل .

** ثانيا : سمات خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية

حددت أهداف خطاب حقوق الإنسان في الإعلام الرسمي ملامح وسمات هذا الخطاب والتي يمكن رصد أهمها في :

1-محدودبة وموسمية التناول : يخصص الإعلام الحكومي مساحة محدودة في الصحافة , ووقت محدود للغاية أيضا في الإذاعة والتلفزيون لتناول حقوق الإنسان , وتتركز هذه التغطية في مواسم معينة كالاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان , أو لمتابعة حدث أو تطور داخلي مثل الرد على تقرير دولي يرصد الانتهاكات لحقوق الإنسان داخل مصر , أي أن الخطاب الحكومي ينحصر في دائرة رد الفعل , أو الدفاع السلبي ، كما يركز الخطاب الحكومي على الأخبار والتقارير حول حقوق الإنسان في الخارج والتي يعتقد حارس البوابة أو المسيطر على دولاب العمل الإعلامي الحكومي أنها ابعد ما تكون عن قضايا وأولويات حقوق الإنسان في الواقع المصري .

2-سطحية وجزئية التناول : لا يهتم الخطاب الحكومي بتأصيل حقوق الإنسان أو توضيح أبعادها ومكوناتها باستثناء بعض مقالات الرأي في الصحافة القومية ولا تقدم برامج أو مضامين لتعريف وشرح المواثيق والعهود والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان ،فضلا عن علاقة حقوق الإنسان بقضية الديمقراطية والتنمية ،واعتقد أن غلبة التوظيف السياسي لهدف رئيسي لمثل هذا الخطاب تدفعه دائما للانتقاء غير الأمين لقضايا حقوق الإنسان ،والتركيز على أحداث أو قضايا هامشية غير واقعية يعمد إلى عدم الربط بينها أو تقديم تحليل لأبعادها , أن السطحية هنا تقود إلي تبسيط وتجزئة للقضايا ،ومن ثم غياب رؤية كلية لحقوق الإنسان وعلاقتها بالواقع الاجتماعي والسياسي سواء على الصعيد العربي أو الدولي أو المحلى . وفى هذا السياق يهمل الخطاب الحكومي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ويهتم فقط بالحقوق المدنية والسياسية , وقد رصدت دراسة سابقة عدم توازن معالجة الصحف المصرية خاصة الصحف الحزبية لقضايا حقوق الإنسان حيث ركزت أساسا على الحقوق المدنية والسياسية والتي تشمل الحق فىالحياة والحرية والسلامة للفرد والتحرر من التعذيب والعبودية والمشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والفكر والضمير والدين (5).

3-نفى الآخر المخالف للتوجهات العامة للسياسة الحكومية تجاه حقوق الإنسان , ورفض الدخول في حوار حقيقي معه أي خطاب حقوق الإنسان في الإعلام الحكومي هو خطاب مغلق , ذو طابع انعزالي يرفض الاعتراف بالآخر أو التعايش معه , كما يرفض المشاركة وأيضا الحل السلمي للصراع ، من هنا لا يناقش منطق أو حجج المخالفين له ،وإذا تعرض لها فانه عرض يتسم بالتشويه والإنكار .

4- التناقض والغموض : يحرص القائمون على إنتاج خطاب حقوق الإنسان في الإعلام الحكومي على تهميش قضايا حقوق الإنسان ، والبعد عن توضيح أبعاد ومكونات حقوق الإنسان , والتركيز على التفاصيل والأحداث التي تقع عادة خارج حدود الوطن , ومع ذلك فأن هذه السمات والقيود تضفي على الخطاب نوعا من الغموض والتناقض في أحيان كثيرة فعندما تقدم الأحداث بدون شرح تبدو المفاهيم غامضة ، كذلك فأن إنكار حدوث تجاوزات لحقوق الإنسان في مصر , واتهام القائلين بغير ذلك , والمبالغة في تشويه صورتهم تسم الخطاب بالتناقض والذي يساعد قطاعات من الجمهور على إدراك أن ثمة أمورا يجرى حجبها , بل الخوف من نشرها , وبالتالي قد يسعى قسم من الجمهور لمعرفة الحقائق عبر وسائل الأعلام الأجنبية كالإذاعات الأجنبية الناطقة باللغة العربية .

أن الغموض والتناقض كسمتين مرتبطتين بخطاب الإعلام الحكومي تجاه حقوق الإنسان تقلل من فاعلية تأثير هذا الخطاب , واعتقد أن القائمين على إنتاج الخطاب الحكومي لا يدركون حقيقة هذا الوضع , ربما بحكم اعتمادهم علي قوة انتشار وسائل الإعلام الحكومية وهيمنتها علي المجال الإعلامي ،وربما أيضا لعدم وعيهم بحقيقة ما وفرته ثورة الاتصالات والإعلام من وسائل جديدة ورخيصة أمام الجمهور ليتلقي المعلومات والتدقيق في صحة ما يقدم منها.

** ثالثا : مستقبل خطاب حقوق الإنسان في وسائل الإعلام القومية

يمكن القول أن اندماج خطاب حقوق الإنسان في الإعلام القومي بالمؤسسات الإعلامية المهنية للدولة المصرية يمنحه قدرة على الانتشار والوصول إلى جماهير واسعة , بل ربما يمنحه قوة تأثير , لكن ربما لا يمنحه مصداقية كافية , بل ويهدد وجوده و استمرار يته في المستقبل , خاصة في ظل ما تقدمه ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في بدائل وخيارات عديدة أمام الأفراد والجماعات .

يمنة في اأن هذه الفرضية ترتبط بحقيقة أن الإعلام أحد عمليات الصراع من اجل الهلمجتمع بالمفهوم الجر امشي للهيمنة(6) . من هنا فأنه يرتبط بالأيديولوجية السائدة وبعمليات التضليل وتزييف الوعي , ولقد اصبح التضليل الإعلامي هو الأداة الأساسية للهيمنة الاجتماعية ، ولكي يؤدى التضليل الإعلامي دوره بفاعلية اكبر لابد من إخفاء شواهد وجوده أي أن التضليل يكون ناجحا عندما يشعر المضللون بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية , باختصار كما يقول شيللر "أن التضليل الإعلامي يقتضي واقعا زائفا هو الإنكار المستمر لوجوده أصلا " (7) . لقد نجح الأعلام الحكومي في هذه المهمة لسنوات طويلة ، وكان الإصرار على استخدام مفهوم الإعلام القومي بمثابة أحد آليات التضليل حيث جرى تصور الصحف الحكومية والإذاعة الحكومية والتلفزيون الحكومي على أساس إنها هيئات قومية , تجسد المصالح العليا للمجتمع , وتتجاوز حقائق الصراع الاجتماعي والسياسي .

على أن التحولات المتسارعة في البيئة الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي , وما تطرحه من تحديات علي الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية في إطار عملية العولمة يفرض على الحكومات ذات النظم الإعلامية السلطوية , ومنها الحكومة المصرية مراجعة وظائفها وأدوارها الخاصة بتنظيم بيئة الإعلام وممارسة وظائفها .

لقد أدت ثورة تكنولوجيا الاتصال إلى ترابط وتكامل مجالات الإعلام وتكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية وكذلك تعاظمت على نحو غير مسبوق قدرة وسائل الإعلام والاتصال والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والنفاذ عبر الثقافات ، كما تزايد التداخل بين الاقتصاد والإعلام والاتصال والمعلوماتية , واصبح الإعلام بهذا المعنى قطاعا مؤثرا في الاقتصاد العالمي يمثل 40% من الإنتاج العالمي (8) ، وتلعب فيه الشركات متعددة الجنسية دورا مركزيا، من هنا تزايدت الضغوط الدولية والمحلية على الحكومات لخصخصة قطاع الإعلام والاتصال والمعلوماتية وتقليص قدرة الحكومة على مراقبة المتدفقات الإعلامية والمعلوماتية أو حتى تنظيم بيئة الاتصال والإعلام .(9)

وقد بدأت الحكومة المصرية الاستجابة لهذه التحولات والتكيف معها فشرعت في خصخصة قطاع الاتصال (الهاتف ) وأجرت الحكومة خصخصة الهاتف المحمول , كما أن معظم شركات الكمبيوتر وخدمات الإنترنت والمعلومات تابعة لشركات قطاع خاص , ومن المتوقع في ظل ضغوط داخلية وخارجية , أما الدفع باتجاه خصخصة بعض وسائل الإعلام الحكومية القائمة أو السماح للأفراد والشركات بإصدار صحف ومجلات وتأسيس محطات إذاعية وتلفزيونية .

أن عدم اخذ الحكومة المصرية بأحد البديلين أو هما معا , بما يستتبعه من تغيرات قانونية وتنظيمية تكفل حرية إصدار الصحف وإنشاء محطات الإذاعة والتلفزيون يقود عمليا – وخلال السنوات العشر القادمة – إلى قيام بعض الأفراد والشركات أو حتى الأحزاب والجمعيات الأهلية لاستئجار قنوات فضائية أو موجات إذاعية تبث من الخارج , وتصل إلى المواطنين في الداخل بسهولة وبتكلفة محدودة تتيحها تكنولوجيا الاتصال .أن هذه البدائل تطرح إشكاليات عديدة لعل أهمها حرية الإعلام في ظل الملكية الخاصة لوسائل الإعلام والتركيز والاحتكار وسطوة الإعلان , وعلاقة الداخل بالخارج , وحدود الإعلام المحلى والدولي ، ولكن في المقابل فان هذه البدائل تتيح قدرا اكبر من حرية الإعلام ومن فرص نمو المجتمع المدني ،الأمر الذي يعنى تحولا في حالة اللا توازن بين خطاب حقوق الإنسان في إعلام الحكومة وإعلام فعاليات المجتمع المدني ، أي الإعلام الموازي أو المقاوم ، وما يقدمه من خطاب عن حقوق الإنسان .

** المراجع

1- محمد شومان : \تطور فكرة القومية العربية في الصحافة المصرية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الإعلام ، جامعة القاهرة 1990، ص 8 .

2- محمد السيد سعيد : الإعلام وثقافة المجتمع المدني ، المؤتمر الثاني للتنظيمات الأهلية العربية ، القاهرة 17،-19 مايو 1997 ،ص 31-32.

3- أماني قنديل : حقوق الإنسان في وسائل الإعلام ، الدراسات الإعلامية ، يوليو – سبتمبر 1987 ص 30-36 .

4- محمد السيد سعيد : مرجع سابق ص 26 .

5- أماني قنديل : مرجع سابق ص 40.

6- فر يدريك هـ جارو : تحليل جر امشي للتخصصات في علم الاجتماع ، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية مايو 1993 ص 151-159.

7- هربرت شيللر" المتلاعبون بالعقول " ترجمة عبد السلام رضوان -عالم المعرفة -العدد 193- يناير 1995 -ص 15-16 .

8- المهدي المنجرة " الحرب الحضارية الأولى : مستقبل الماضي وماضي المستقبل - الدار البيضاء -عيون -1991 -ص 179 . William A. Hatchen . The world new prism, changing media of international communication-9 IWOA State University press 1995 pp. . 163-173."البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان"  

 

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك تعليقات

 (قراءة: 182 | أُرسل لصديق: 0 | تم طباعته: 51 | تقييم: 0.00 / 0 صوت | تعليقات: 0)

مواد لاحقة
ارتفاع نسبة الطلاق وتأخر الزواج أهم أسباب المشكلات النفسية –  9-, 2007 - 06: 0
الكويتية لم تحصل على حقوقها المدنية والاجتماعية وهناك تمييز ضدها في قوانين الأحوال والسكن والتأمينات –  9-, 2007 - 04: 0
العزة: «التوبيخ» غير المؤذي جسديا للاطفال يعتبر من انواع التهذيب –  9-, 2007 - 03: 0
السلطة، القوة والشرف وما بينها: بحث حول جرائم القتل على خلفية -شرف العائلة- –  7-, 2007 - 19: 1
العنف ضد الأطفال من منظور ثقافي –  7-, 2007 - 08: 2

مواد سابقة
الجندر والإعلام في الشرق الأوسط –  6-, 2007 - 11: 1
الآثار النفسية والاجتماعية التالية للاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم –  5-, 2007 - 06: 2
طفولة تونس.. ليست سوى كلمة –  4-, 2007 - 23: 1
الحقوق الخاصة بالمرأة.. في نظام العمل السعودي الجديد –  4-, 2007 - 15: 2
زنى المحارم .. قضية تطفو على السطح –  2-, 2007 - 15: 1

إقرأ أيضاً ...
مجلس حقوق الإنسان يناقش تقريرا عن العنف ضد الأطفال –  3-, 2007 - 22: 1
80% مما يقدم عن المرأة في وسائل الإعلام هو صورا سلبية تتصل بمداركها العقلية وأخلاقها وبجسدها – كانون ثاني 2-, 2006 - 27: 1
ثورة هادئة في مجال حقوق الإنسان ... قريباً في المغرب... الأم تمنح جنسيتها لأبنائها –  4-, 2006 - 03: 1
طالبات جدة يثرن على صورة السعوديات في الإعلام الأميركي –  9-, 2005 - 29: 1
في تقرير حقوق الإنسان حول ذوي الإحتياجات الخاصة: نسبة الإعاقة في اليمن تزيد عن 10% من مجموع السكان –  6-, 2005 - 29: 1
حقوق الإنسان في بعض الدساتير العربية –  5-, 2005 - 29: 2
مجلس الوزراء يقرر: تدريس حقوق الإنسان والديمقراطية بالمدارس –  3-, 2005 - 14: 1
وزير الإعلام يفتتح معرض الصور الفوتوغرافية لكفاح المرأة البحرينية بمناسبة اليوبيل الذهبي (للنهضة) –  3-, 2005 - 13: 1
إشكاليات صورة المرأة الفلسطينية في الإعلام إنعكاس لإشكالية ثقافية – كانون ثاني 2-, 2004 - 15: 2
منتدى الإعلام وحقوق الطفل يبدأ بدبي – كانون ثاني 2-, 2004 - 07: 1

مركز عفت الهندي للإرشاد الالكتروني - مركز المعلومات

جميع الحقوق محفوظة - مركز عفت الهندي للإرشاد الالكتروني 2004

تصميم : منير إدعيبس