الأربعاء, تشرين أول 17, 2007

  إحصائيات  | بحث | الرئيسية

مركز المعلومات

 الأقسام
آراء وتعليقات
أخبار
خبراء ومستشارون
دراسات وأبحاث وتقارير
دورات تدريبية متخصصة حول الأرشاد
مشروع سلسلة النشرات الإرشادية والتثقيفية حول حقوق المرأة في التشريعات الأردنية
نشاطات وفعاليات

أضبف حديثاً

سبع سيدات في الحكومة المغربية الجديدة
854 مليون شخص ينامون يوميا وهم جياع
التفكك الاسري يصادر فرح (اطفال المؤسسات) بالعيد
مذكرة نسائية تطالب بـــ (20% كوتا) فـي النواب
محكمة تونسية: حظر الحجاب غير دستوري
الاعتكاف ومنع الزوجة من أداء العمرة أكثر المشكلات التي تعاني منها السعوديات في رمضان
حوادث موت الاطفال ..مسؤولية الاهل وتوفير البيئة الامنة
تأجير "الأرحام".. مهنة تنتشر بين المغربيات
ثلاث محاكم متخصصة للنظر في قضايا الاحداث
امرأة سعودية ترتكب 'خلوة غير شرعية' مع التلفزيون


خدمات

أرسل مادةً
بحث عن مادة
الصفحة الرئيسة
إحصائيات
 

 دراسات وأبحاث وتقارير

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك تعليقات

3-, 2004 - 01: 1
السمنة واخطارها - الجذور النفسية لهذا المرض    

**المقدمة

بالرغم من الشخصية المرحة التي يتميز بها السمين عادة. الا ان البدناء اجمالاً يخجلون من مناقشة مشكلة بدانتهم والتبعات المترتبة عليها بشكل واضحٍ وصريح. ومن المؤكد بان البدين يخفي وراء مرحه معاناة عميقة. هذه المعاناة التي لا نستطيع تبينها ما لم نتوغل في الحديث مع هؤلاء المرضى. كما ان هنالك شعوراً بالاحباط يكاد يكون مشتركاً لدى كافة السمناء. ويتلخص هذا الشعور بان احداً لا ينير لهم الطريق نحو الشفاء الناجز من بدانتهم. فغالبية العلاجات ترتكز على الحمية الغذائية ولكن البدين عاجز في الواقع عن التقيد بهذه الحمية. وهو اذا ما فعل ذلك فهو يفعله لفترة محدودة ليعود من حيث بدأ وليعود له شعوره بالاحباط. واذا كنا قد ادرجنا السمنة في عداد الاصابات النفسية فإن ذلك لا يعود فقط لارتباط السمنة بشخصية مميزة، سنشرحها لاحقاً، ولكن ايضاً لان السمنة تؤدي الى حالة من الاضطراب النفسي يتجلى بعدم الرضى عن الجسد واحتقار المريض لجسده. وها نحن نورد بعض الامثلة كما يفسرها بعض هؤلاء المرضى.

1 ــ بالرغم من بلوغي السابعة والعشرين من العمر فإني لم اقم لغاية الان اية علاقة عاطفية. ومرد ذلك الى شعوري بان الفتيات ينظرن اليَّ نظرات ملؤها السخرية او التندر على الاقل. وهذا بالطبع يحرج رجولتي.

2 ــ احس بأني مختلفة عن بقية الفتيات اذ يهيأ لي بان نظرات الرجال تجردني من ثيابي فاحس بنظراتهم الساخرة واللاذعة.

3 ــ لا استطيع ان امنع نفسي عن تناول الطعام. لذا فانا اترك العنان لشهيتي واعتبر اني افعل ما يفعله المدخن حين يستمر في التدخين بالرغم من علمه بانه مصاب بالسرطان.

ولن نطيل الشرح اكثر من ذلك لاننا سنناقش لاحقاً مختلف وجوه المشكلة. الا انه لا بد لنا من الاشارة الى الاخطار الحياتية للسمنة اذ تشير الدراسات الى الارتباط المباشر بين السمنة وبين قائمة طويلة من الامراض. هذا الارتباط الذي حدا بعض الباحثين الى القول بانه كلما ازداد وزن الشخص ازدادت احتمالات وفاته.

وبالنظر الى تشعب هذا الموضوع وتداخل اسبابه النفسية ــ الجسدية ــ الوراثية والبيئية الاجتماعية فقد كان من المستحيل علينا ان نقوم بتقديم الحلول الجاهزة لكافة الاشكال العيادية المنبثقة عن هذه الاسباب. من هذا المنطلق هدفنا عرض شمولي لاسباب البدانة مركزين بشكل خاص على الجذور النفسية لهذا المرض. وفي النهاية الى عرض خطوات العلاج النفسي للبدانة بكافة انواعها ومنابعها. خلا حالات السمنة ذات المنشأ الذهاني. وعلى هذا الاساس التوزيع على فصول ثلاثة هي:

1. ماهية السمنة.

2. أسباب السمنة ونظرياتها.

3. العلاج النفسي للسمنة.

ولقد حاولنا ان نعرض للسمنة ولعلاجها من منطلقات حديثة لم يسبق لها ان نوقشت باللغة العربية. وعليه فاننا ان نكون قد ادينا دورنا في سد واحدة من ثغرات مكتبتنا العربية.

** تمهيد

تفتقر نظرة مجتمعنا للسمنة الى الموضوعية. فهنالك قسم لا بأس به من الناس ممن لا يزالوا ينظرون للسمنة على انها دليل صحة وعافية. كما ان هنالك قسم آخر منهم ممن يودون التخلص من السمنة رغبة منهم في مسايرة المقاييس الجمالية الدارجة وليس درءاً لاخطار السمنة ولتاثيراتها السلبية. وهذا القسم من الناس المدفوع بحب التقليد يتبع في بعض الاحيان وسائل، للتخلص من السمنة، قد تكون اكثر خطراً على صحتهم من السمنة نفسها. وقبل ان نتصدى للسمنة، من مختلف وجهات النظر طبية كانت أم نفسية، علينا ان توضح اولاً بان الجهود الحثيثة التي يبذلها الغرب للقضاء على السمنة هي جهود مرتكزة في اساسها على مجموعة من الابحاث العلمية الجادة. هذه الابحاث التي اثبتت بان السمنة هي مقدمة او دافع للاصابة بقائمة طويلة من الامراض التي تاتي امراض القلب في مقدمتها. من هذه الابحاث نذكر الدراسة المعروفة بالــ B.B.P.S التي توصلت الى نتيجة مفادها وجود صلة مباشرة بين السمنة والموت. وبتعبير آخر فكلما زاد وزن الشخص ازدادت احتمالات وفاته. والعكس صحيح اذ كلما نقص الوزن كلما ضعفت احتمالات الوفاة. وهكذا توصلت هذه الدراسة الى نتيجة مفادها بان الوزن الملائم، للوصول باحتمال الوفاة الى حده الادنى، هو وزن اقل من الوزن المعروف بالمثالي بالنسبة لطول القامة. وبناء على الدراسة المشار لها اعلاه نشرت احدى شركات التأمين جداول جديدة تبين الاوزان الملائمة الجديدة وقد تم توزيع هذه الجداول على عيادات الاطباء وعلى المراكز الصحية. وذلك بهدف تعريف اوسع قطاع ممكن من المواطنين على هذه الاوزان التي تتيح لهم التمتع بحياة اطول وبصحة فضل. نتيجة مشابهة توصلت لها دراسة فارمنغهام الشهيرة اذ اكدت بأن اعلى نسب للوفاة هي تلك التي سجلها الاشخاص الذين تفوق اوزانهم الاوزان العادية اي الاشخاص البدينين. من خلال هذه الدراسات، وكثيرة وغيرها، نلاحط بان محاولات القضاء على السمنة لا تهدف الى مجاراة الموضة. ولكنها تهدف الى اطالة معدل الاعمار. وذلك عن طريق الاقلال من احتمالات تعرض السكان للامراض التي تهدد حياتهم. فالهدف من محاربة السمنة اذاً هو الاقلال من معدل الوفيات. ولو حاولنا القيام باستعراض موجز للعوامل المؤدية للسمنة والمؤثرة فيها لاستطعنا تبويبها في ثلاثة عوامل هي:

1 ــ عامل الجنس: من الملاحظ بان النساء بشكل خاص هن الاكثر تعرضاً للاصابة بالسمنة. ويرد الاطباء ذلك لاسباب هورمونية لا تزال غامضة في معظمها، كما يردوها الى اسباب نفسية سنعرضها لاحقاً.

2 ــ عامـل السـن: يلاحظ الباحثون ان نسبة السمنة ترتفع لدى فئات الاعمار التي تتعدى الثلاثين. وهذه الملاحظة تكرسها الجداول المحددة للاوزان. اذ نرى بان الوزن المثالي نفسه يزداد بازدياد العمر.

3 ــ عامل الغذاء: تلعب العادات الغذائية دوراً رئيسياً في احداث السمنة. ويرى علماء التغذية بان السمنة تزداد في المجتمعات التي تعتمد على السكريات كأساس لغذائها ومن ثم تليها المجتمعات المعتمدة على النشويات والدهون الغذائية على انواعها.

فالسمنة هي دليل اضطراب التوازن الغذائي وغياب، او شبه غياب، البروتين من هذا الغذاء. مما يؤدي الى عدم حصول الجسم على حاجاته الغذائية بشكل متناسق. وكلنا يعلم بان المطبخ الشرقي غني بالسكريات والنشويات. وهذا يفسر لنا اسباب ازدياد حالات السمنة في مجتمعاتنا وبالتالي ازدياد تعرض هذه المجتمعات للامراض المترتبة على السمنة. الامر الذي يقتضي التنبه لهذه الاخطار، وعيها ومكافحتها بغية رفع معدل الاعمار والاقلال من معدل الوفيات في مجتمعاتنا.

** الفصل الاول

السمنة واخطارها

تعريف السُمنة: السمنة او البدانة هي زيادة الوزن التي تساوي او تتجاوز الــ 20÷ من الوزن المثالي للشخص )حسب طول قامته( على ان تتركز هذه الزيادة في الانسجة الشحمية لجسم المريض. وبالرغم من بساطته الظاهرية فان هذا التعريف هو على درجة من التعقيد. فلو صادفنا مثلاً شخصان لهما ذات الوزن والطول مع ذلك فان احدهما يكون بديناً والآخر يكون مثالياً لان الاول يمتاز بنمو انسجته الشحمية وذلك على حساب انسجته العضلية على عكس الشخص الثاني. من هذا المثال نستنتج بان التعريفات التقليدية للبدانة لا تفي بالغرض ولا تستطيع ان تعطينا اجابة واضحة محددة عما اذا كان الشخص سميناً ام لا. اذ ان تحديد ذلك قد يقتضي احياناً الفحص العيادي الدقيق. ليس فقط لتحديد السمنة ولكن ايضا لتحديد درجة هذه السمنة. فيما يلي سنحاول القيام بالعرض الوافي لمختلف الوسائل المقترحة لتحديد الاصابة بالسمنة وبدرجة هذه السمنة. في البداية هنالك معادلة حسابية يمكن اعتمادها في تحديد الوزن المثالي (و.م) وهذه المعادلة هي: و.م= 50+ طول - 15 مضروبة ب : 0،75 وكما ان هنالك معادلة حسابية اخرى هي بمثابة تطوير للاولى الى جانب الطول تأخذ بعين الاعتبار سن الشخص وهكذا فان المعادلة تمسي كالتالي: و.م.= 50+ط 150 مضروبة ب : 0،75 وهذا الوزن المثالي هو وزن الرجل فاذا اردنا ان نحصل على الوزن المثالي للمراة ضربنا الحاصل بــ 0.9 فنحصل بذلك على الوزن المثالي للمرأة. ولا بد لنا هنا من عرض جداول الوزن المثالي التي تعتبر مساعداً اساسياً في تحديد اصابات السمنة والهزال على انواعها. ملاحظة: يمكن الحصول على الوزن المثالي للمرأة عن طريق ضرب الوزن المثالي للرجل )الذي هو في مثل طولها وسنها( بــ 0،9. على ان التشخيص الدقيق للسمنة يقتضي تحديد درجتها. فإذا كانت زيادة الوزن: 1 ــ اقل من 15÷ من الوزن المثالي نقول بان الشخص يكون مائلا للسمنة. 2 ــ من 15÷ الى 20 يكون الشخص سميناً درجة اولى. 3 ــ من 20 الى 30÷ تكون السمنة في درجتها الثانية. 4 ــ اكثر من 30÷ من الوزن المثالي تكون السمنة قد بلغت درجتها الثالثة. وفي نهاية تعريفنا للسمنة لا بد لنا من التنبيه الى وجوب التفريق بينها وبين انحباس الاملاح المؤدية الى تكون الاورام السطحية في مناطق متعددة من الجسم مثل القدمين، المفاصل... الخ.

الاشكال العيادية للسمنة: يعتمد العياديون تقسيم السمنة الى شكلين عياديين رئيسيين هما:

ـــ السمنة المتركزة في البطن Obesite Androide .

ـــ السمنة المتركزة في الوركين. Obesite Ginoide . 1

ــ السمنة المتركزة في البطن : وهي السمنة التي تتظاهر بتراكم الانسجة في القسم الاعلى من الجسم وبخاصة في منطقة النقرة والبطن. وذلك بحيث يكون عرض الحوض اصغر من عرض الكتفين. وهذا النوع من السمنة هو اكثر حدوثاً لدى الذكور منه لدى الاناث.

2 ــ السمنة المتركزة في الوركين ويمتاز هذا النوع من السمنة بكون عرض الحوض )الوركين( اكبر من عرض الكتافين. وذلك بسبب تركز النسيج الشحمي في منطقة الوركين. وهذا النوع من السمنة هو الاكثر حدوثا لدى النساء. ويعود الفضل في هذا التقسيم للعالم J.Vagoe وهذا التقسيم جليل الفائدة. اذ انه يساعدنا على تحديد احتمالات حدوث التأثيرات الجانبية للبدانة. فعلى سبيل المثال فان السمنة المتركزة في الوركين تؤدي الى ظهور تعقيدات ذات طبيعة ترسبية Statique مثل الدوالي والفتاق والام المفاصل وامراضها. أما السمنة المتركزة في البطن فهي قد تؤدي الى تعقيدات من نوع آخر مثل التعقيدات الايضية كالسكري او زيادة نسب الدهون البروتينية او زيادة الزلال في الدم. هذا وقد دلت دراسة اجريت في جامعة غوتنبرغ، على 3000 من مرضى السمنة، على ان سمنة البطن تجعل المصاب بها عرضة لللاصابة بامراض انسداد الشرايين القلبية او الدماغية... الخ. وقد اثبتت هذه الدراسة بأن 80÷ من المتعرضين لهذه الامراض الانسدادية كانوا من الذين تتركز سمنتهم في بطونهم. ولتبرير هذه الزيادة يرى العالم Wolf Smith بأن نوعية الشحوم المتركزة في البطن هي اكثر حبثاً وخطورة من الشحوم المتركزة في الوركين. اذا ان شحوم البطن تحتوي على احماض دهنية مؤذية تترسب تدريجياً داخل الاوعية الدموية لتتسبب لاحقاً في انسدادها. هذا مع العلم بأن التقسيم العيادي ينظر بعين الاعتبار الى السن الذي ابتدأ فيه ظهور البدانة وعلى اهذا الاساس تقسم السمنة الى:

1ــ السمنة المبكرة: وهي التي تحدث قبل سن العشرين وتسمى هذه السمنة بالنمو المبالغ Hypreplasique وهي كناية عن زيادة عدد الخلايا الدهنية في جسم المريض. وهذه الزيادة تتحدد في سن العشرين لتبقى ثابتة بعد ذلك. وهذه الزيادة هي التي تجعل من علاج هذا النوع من السمنة عسيراً اذا لم نقل مستحيلاً. وفي نهاية حديثنا عن السمنة المبكرة لا بد لنا من الاشارة الى انها تتركز عادة حول الوركين.

2 ــ السمنة المتأخرة: وهي التي تحدث بعد سن العشرين. وفيها يكون عدد الخلايا الدهنية طبيعياً الا انها تكون ضخمة بحيث يصل حجمها الى الــ 100 ميكرون في حين ان الحجم العادي للخلية الدهنية لا يتعدى الــ 20 الى 30 ميكرون. وهذا النوع من السمنة يتركز عادة حول البطن. وهو اسهل علاجاً من السمنة المبكرة.

ومثلها مثل بقية الامراض فإن تحديد تاريخ السمنة وشكلها العيادي هو من الامور الاساسية في تشخيص المرض وتحديد الخطوات العلاجية الواجب اتخاذها حياله. انطلاقاً من هذه المعطيات وجب علينا ان نحدد تاريخ بداية ارتفاع وزن المريض. ومن المهم جداً تحديد وزن المريض عندما كان في العشرين من عمره.كما انه من المفيد لنا ان نحدد وزن المريض لدى ولادته اذا امكن ذلك. اما في حالة النساء فمن المهم ان نعرف وزن الاولاد الذين وضعتهم المريضة. وايضاً يتوجب علينا ان نستجوب المريضة بدقة بهدف محاولة تحديد السبب المباشر المؤدي للسمنة هذا السبب الذي قد يكون ناجماً عن الحمل، سن اليأس، صراعات نفسية، تغيير نمط الحياة، الاقلال من الجهد الجسدي كالتوقف عن ممارسة الرياضة... الخ. وهذه العوامل كثيراً ما تكون غامضة وصعبة التحديد. على أية حال فإننا لدى فحصنا للبدين لا بد لنا من تحديد ما اذا كان وزنه في ارتفاع مستمر فنتكلم عن السمنة في مرحلتها الدينامية اما اذا كان الوزن ثابتاً فعندها نتكلم عن السمنة في مرحلتها المستقرة. ومن المهم ايضاً الانتباه الى الآثار السلبية التي قد تخلفها السمنة. وهي قد تتجلى من خلال امراض خطرة سنناقشها لاحقاً. فإذا ما وجدنا العلائم العيادية لمثل هذه الامراض وجب علينا علاجها قبل التصدي لعلاج السمنة نفسها. خاصة في حال وجود مثل هذه الامراض في وراثة المريض. ومن هنا ضرورة مراجعة الطبيب قبل القيام بأي علاج للسمنة وقبل اتباع اي نوع من انواع الحمية الغذائية. بعد حصولنا على هذه المعلومات التي تمكننا من تشخيص البدانة وتحديد درجتها وشكلها العيادي، يبدأ الفحص العيادي الجسدي للمريض. ويهدف هذا الفحص الى تحديد سماكة النسيج الشحمي في جسم المريض واماكن تجمع هذا النسيج. من اجل ذلك علينا ان نقوم بفحص المريض واقفاً. وبالتحديد فإننا نفحص سماكة النسيج الشحمي في كل من المناطق التالية:

1 ــ منطقة الزند )العضلة ثلاثية الرؤوس

Region Tricipitale 2- ــ منطقة ما تحت الكتف Region Sous -

Scapulaire . 3 ــ منطقة البطن Region Abdominale .

كما يتوجب علينا قياس عرض الكتفين وعرض الوركين والمقارنة بينهما. اخطار السمنة: تمارس السمنة تأثيرات واسعة على الجسد. وقد لا تتبدى هذه الاخطار جميعها في ذات الوقت وقد ينجو بعض المرضى من هذه الاخطا. لهذه الاسباب لا بد لنا من مناقشة كافة الآثار السلبية التي تتركها السمنة على الصعيدين النفسي والجسدي. وذلك بهدف لفت انظار المرضى الى هذه الآثار لكي يتَّقوها او يعالجوها في حال ظهورها. واذا أردنا استعراض اخطار السمنة فإننا نبدأ بــ:

1 ــ اضطرابات الأيض: وأول ما يطالعنا في هذه الاضطرابات هو اضطراب أيض السكريات وهو اضطراب يصادف لدى 50÷ من مرضى البدانة. وعندما تكون السمنة في مرحلتها الاولى فإننا نلاحظ تضخم حجم الخلايا الدهنية التي تصبح اقل حساسية للأنسولين مما يؤدي الى زيادة الأنسولين في الدم مما يؤدي بالتالى الى انخفاض افراز الجسم لهذا الهورمون وذلك بسبب عدم استعمال الجسم للكميات المفرزة منه. وهذا الخفض في افراز الأنسولين يؤدي في مرحلة لاحقة للاصابة بمرض السكري. ولكن اضطرابات الأيض تطال ايضاً الزلال والدهنيات البروتينية التي تؤدي السمنة الى ارتفاع نسبتها في الدم مما يشجع على استقرار وظهور امراض متعددة.

2 ــ اضطرابات القلب والشرايين. يلاحظ الباحثون بأن البدانة تتسبب في ظهور وتعقيد حالات تصلب الشرايين. ويذهب بعض هؤلاء الباحثين الى ان نسبة تتراوح بين 40÷ و50÷ من مرضى السمنة يصابون بمرض ارتفاع الضغط. وبدوره يعاني القلب الكثير بسبب البدانة التي تؤدي الى اجباره على ضخ كميات اكبر من الدم الى كافة انحاء الجسد المترهل. وذلك بحيث تصبح كمية الدماء المغذية للقلب غير كافية.واذا ما اضفنا الى هذا الارهاق عامل ترسب الدهون في الشرايين التاجية نستنتج بأن البدانة قادرة على التسبب في احداث كافة انواع الامراض القلبية. فالجهد المشار اليه اعلاه ممكن ان يؤدي الى تضخم القلب اما الترسبات الدهنية في الشرايين التاجية فهي قد تؤدي الى انسداد هذه الشرايين محدثة الذبحة او الاحتشاء القلبيين. او حتى الموت المفاجىء. وهنا نجد من الضروري ان نعرض نتائج الدراسة التي اجراها البروفسور W.B.kannel اذ يلاحظ هذا الباحث ان 67÷ من المصابين بامراض السكتة الدماغية وكذلك بقصور القلب هم ممن يعانون البدانة وتنخفض هذه النسبة قليلاً لتبلغ الــ 50÷ في حالة امراض الشرايين التاجية. وتأتي هذه الدراسة لتؤكد عدد من الدراسات السابقة في هذه المجال. ومن ضمن هذه الملاحظات ان معظم مرضى السمنة هن من النساء. وان للسمنة تأثيرات شديدة السوء على صعيد الجسم وخاصة بعد سن الاربعين. بحيث لا تقتصر هذه الآثار فقط على تعريض المريض للاصابة بامراض القلب والشرايين ولكنها تمتد لتزيد في تعقيد، او ربما تتسبب في ظهور، عدد من الامراض كالسكري مثلاً كما ذكرنا سابقاً. ويخلص Kannel الى القول بأن بدانة النساء )وغالبيتها متركزة حول الوركين( تؤدي بهن الى الاصابة بقصور القلب او الانسداد الدماغي. في حين يكون الرجال اكثر عرضة لامراض الشرايين التاجية )تتركز السمنة لدى الرجل في منطقة البطن( وذلك نتيجة لارتفاع نسب الــ VLDL و . L.D.L وبالتالى ارتفاع نسب كل من الكوليستيرول والدهون في الدم.

3 ــ الاضطرابات التنفسية: وتنجم هذه الاضطرابات عن الحد من التهوية الرئوية. وفي حال ترافق الاضطراب التنفسي مع اضطراب ذو طبيعة انسدادية للقصبة الهوائية فإن ذلك يؤدي الى نشوء عدم كفاية تنفسية مزمنة ممكن التطور لتنال القلب عن طريق تسببها باحداث مرض القلب الرئوي المزمن Cord Pulmonaire Chronique . واذا ما وصل الاضطراب لهذا الحد فاننا نلاحظ بأن المريض ياخذ مظهراً عيادياً خاصاً اذ يبدو هذا المريض بديناً، مائلاً للزرقة وراغباً دائماً في النوم وهذا ما يعرف بتناذر بيك ويك.

4 ــ اضطرابات الكبد والمرارة: تدخل المواد الدهنية الى خلايا الكبد وتترسب فيها. وهذا الترسب، في حال استمراره، يؤدي الى اتلاف خلايا الكبد مؤدياً للحالة المسماة بالركون المميت للأنسجة Steatonecrose . وفي حالة السمنة المفرطة فإن هذا التلف ممكن ان يبلغ حد تشمع الكبد وخاصة في حال توافر العوامل الاخرى مثل ادمان الكحول. كما ان البدانة تؤدي الى كسل افرازات الحويصلة المرارية. وكذلك فهي تساهم في تكوين حصى المرارة. الامر الذي يبرر اجراء هذه الفحوصات لمرض السمنة.

5 ــ اضطرابات العظام والمفاصل: هذه الاضطرابات ذات علاقة مباشرة بدرجة السمنة اي بمدى تطورها.اذ ان زيادة الوزن تؤدي بالطبع الى زيادة الضغط على الغضاريف )غضروف( المفصلية .وهذا الضغط يؤدي مع الوقت الى انحلال هذه الغضاريف وبالتالي فهو يؤدي الى الاعتلال المفصلي Arthrose . وتجدر الاشارة الى ان الاضطرابات المفصلية الناشئة عن السمنة تتجلى عادة على صعيد العمود الفقري ومن ثم مفاصل الورك، الركبة او الرسغ وباختصار المفاصل التي تتحمل وزن الجسم. وبالطبع فإن الاصابة بالاعتلال المفصلي تؤدي الى الحد من قدرة المريض على الحركة مما يزيد في بدانته وهكذا دواليك.

6 ــ الاضطرابات الغددية: تتركز هذه الاضطرابات في نطاق الغدد التناسية بشكل خاص. وذلك بحيث تنعكس لدى المرأة باضطراب العادة الشهرية لغاية انقطاعها. اما لدى الرجل فإن هذه اللاضطرابات تتبدى من خلال الضعف الجنسي. وهذه الاضطرابات ممكنة التعديل والعلاج، على الاقل جزئياً، من خلال انقاص الوزن.

7 ــ الاضطرابات النفسية: تترواح هذه الاضطرابات بين الحالات الانهيارية، القلق والوساوس ويرد العديد من العلماء هذه الاضطرابات للسمنة. في حين يعتقد بعضهم بأن هذه الاضطرابات تؤدي للسمنة وترافقها. اما المحللين فإن لهم رأي آخر يعتبرون بأن هذه الاضطرابات ما هي الا علائم الشخصية العصابية المؤدية للاصابة بالسمنة. وسنناقش لاحقاً هذه الشخصية. ولا يفوتنا التذكير في هذا المجال بالامراض النفسية المؤدية للسمنة، ومن اهم هذه الامراض نذكر:

1 ــ حالات الهوس.

2 ــ الذهانات المزاجية.

3 ــ الانفجارات الغريزية المصاحبة لمظاهر الهوس.

4 ــ الاضطرابات المزاجية الرد فعلية.

5 ــ الدرق المصاحب بزيادة الشهية ليلاً.

6 ــ حالات النوم الزائد المصاحبة بارتفاع الشهية.

7 ــ بعض الاضطرابات العقلية ــ الخلقية.

8 ــ اضطرابات الحمل والولادة )عصابية او ذهانية(.

والحقيقة ان للتشخيص التفريقي لهذه الحالات اهميته البالغة. ففي هذه الحالات تنشأ السمنة عن اضطراب غريزي ــ فكري ــ علائقي يختلف في علاجه تمام الاختلاف عن علاج اضطراب السلوك الغذائي.مما تقدم تتضح لنا اهمية علاج الاضطرابات النفسية التي تأتي السمنة بمثابة انعكاس لها ومظهر من مظاهرها. وهذه الحالات تقتضي علاجاً طبياً ــ دوائياً الى جانب العلاج النفسي. الفصل الثاني أسبـاب السمنـة اسباب السمنة إن تحديد الاسباب المولدة للسمنة لا تزال لغاية الآن مثاراً للجدل. وقبل ان نقوم بعرض لمختلف الآراء نجد من المفيد التذكير بالاسباب التي سبق وان عرضناها ونعني بها العادات الغذائية ــ الاجتماعية، عامل والسن وعامل الجنس. وهذه العوامل هي ما تثبته الاحصاءات وما تختلف في تحديده مختلف المدارس الطبية وتفسره طبقاً لنظرياتها. والواقع ان هنالك ثلاثة مدارس رئيسية تتبنى كل منها مجموعة من الاسباب تعتبرها مؤدية للسمنة. وهذه المدارس هي:

1 ــ مدرسة الطب الداخلي: وترى هذه المدرسة بأن السمنة مرتبطة بتناول كميات كبيرة من الاطعمة والسكريات منها بشكل خاص.

2 ــ مدرسة طب الغدد: وتربط هذه المدرسة السمنة باضطرابات غددية متمثلة بقصور بعض الغدد وبزيادة افرازات بعضها الآخر.

3 ــ مدرسة الطب النفسي: ويرى اصحاب هذه المدرسة بأن العوامل النفسية من شأنها ان تؤثر في التوازن الهورموني وبالتالي في افراز الغدد. وكذلك فإن من شأن هذه العوامل ان تؤثر في شهية المريض وبالتالي في كمية الطعام التي يتناولها هذا المريض. كما يلاحظ اتباع هذه المدرسة وجود نقاط مشتركة في شخصية مرضى البدانة. وقبل ان نتوغل في شرح كل وجهة نظر على حدة يجب علينا ان نعرف آليات توليد الطاقة من الاطعمة وطريقة استخدام الجسد لهذه الطاقة وتخرين الفائض ومنها، وهذه الآليات هي:

1 ــ الأيض Metabolisme يرمز الأيض الى مجموعة من العمليات الفيزيائية والكيميائية المسؤولة عن مختلف تحولات البنية والطاقة. وهذه العمليات إنما تتم داخل الخلايا. وتمرعملية الأيض بثلاثة مراحل هي: أ_( ادخال الاغذية الى الجسم عبر الجهاز الهضمي حيث تمتصها خلايا الجسم. ب_( عملية الامتصاص التي تتم في معظمها على مستوى الامعاء الدقيقة. ج_( تحويل الاغذية الممتصة الى مكوناتها الاساسية اي الى بروتين وسكريات ودهون. ومن ثم تحويل هذه المكونات الى طاقة يستهلك منها الجسد حاجته ويخرن الباقي. هذا التخزين الذي يعرف بــ التمثيل الغذائي. وهذا التمثيل هو عبارة عن تحويل فائض الغذاء الى انسجة. اما في الحالات التي يحتاج فيها الجسم الى كميات من الطاقة تفوق الكميات الواردة اليه عن طريق الاغذية. فعندها يقوم الجسم بتحريك مخزوناته من داخل الانسجة والخلايا وذلك بهدف سد حاجات الجسم وهذه العملية تعرف هدم الخلايا او الأيض التدميري.

2 ــ الأيض الاساسي Metabolisme basale الأيض الاساسي هو كمية الطاقة اللازمة للجسد كي يقوم بعملياته الحيوية ) نبض القلب، التنفس، تحريك الدم في الشرايين، عمل المعدة... الخ . من العمليات الجوهرية التي تجري في الجسم(. دون القيام بأي جهد آخر. وبالطبع فإنه كلما زاد في وزن الجسم كلما زاد معه الأيض الاساسي. مما تقدم نلاحظ ان جهاز الطاقة، في الجسم البشري، يمكن اعتباره جهازاً مغلفاً تتعادل فيه الطاقة الواردة والطاقة المستهلكية. واختلال هذا التوازن الى مظاهر عيادية مختلفة فإذا زادت الكمية المستهكلة ادى ذلك الى الهزل اما اذا زادت كمية الطاقة الواردة فإن ذلك يعني بداية تكون الانسجة الشحمية وبالتالي بداية السمنة. وكنا قد استعرضنا المدارس الثلاث مع رأيها في اسباب السمنة. وهذه الآراء هي التي تحدد الخطوط العريضة للعلاج. لذلك فإنه من الضروري ان نشرح بالتفصيل آراء كل من هذه المدارس على حدة.

1 ــ مدرسة الطب الداخلي: تربط هذه المدرسة بين السمنة وبين زيادة كميات الاطعمة الداخلة في الجسم. وهذا يعني زيادة كميات الطاقة الواردة. الامر الذي يؤدي الى تخزين البروتينات، السكريات، الدهنية في الانسجة وذلك ضمن عملية التمثيل الغذائي التي شرحناها اعلاه. وانطلاقاً من هذا المبدأ يرى اطباء هذه المدرسة بأن علاج السمنة يجب ان يتوجه للتقليل من رغبات المريض الغذائية ومن نهمه. ويختلف هؤلاء فيما بينهم حول طريقة تحقيق هذه الهدف العلاجي. فيلجأ بعضهم الى استعمال العقاقير المسماة بصادات الشهية بالرغم من الآثار السلبية المترتبة على استعمال مثل هذه العقاقير.

وهنالك قسم آخر من هؤلاء الاطباء الذين يرون بأن تخفيف شهية البدين يمكن ان يتم عن طريق استهلاك الاطعمة المحتوية على الالياف والفقيرة بالكالوري اي بالمردود الغذائي وهم ينصحون مرضاهم بمضغ العلكة واخيراً فإنهم بصدد انتاج انواع معينة من الاطعمة المحتوية على كميات ضخمة من الالياف، ليكون مضغها صعباً، على الا تحتوي على المواد المغذية اي الكاربوهيدرات. اما القسم الاخير فإنه يرى الحل بإعطاء العقاقير المساعدة للأيض التدميري. ومثل هذه العقاقير يؤدي غالباً الى احداث اضطرابات هورمونية. وسواء اركز الطبيب الداخلي على احدى هذه العلاجات او غيرها فانه في النهاية يقوم بالعلاج انطلاقاً من جمعه للنظريات الثلاثة. ومن البديهي بأن جميع الاطباء الداخليين متفقين فيما بينهم على ضرورة تحديد نظام حمية الغذائية، قد يختلفون في تحديده، لعلاج السمنة. وسنؤجل البحث في انظمة الحمية الى فصل علاج السمنة.

2 ــ مدرسة طب الغدد: توصل الباحثون في مجال الغدد والهرمونات الى نتيجة مؤداها بأن انخفاض كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم هو السبب الرئيسي المفضي للاصابة بالبدانة. وقضى هؤلاء العلماء سنوات عدة في سبيل اثبات صحة فرضيتهم القائلة بأن انخفاض، الأيض الاساسي، الناجم اصلاً عن كسل افراز الغدة الدرقية، هو المسؤول بشكل اساسي عن الاصابة بالبدانة. انطلاقاً من هذه النظرية يرى هؤلاء الاطباء بأن لا فائدة ترجى من تعاطي الحبوب المخفضة للشهية او تلك العقاقير المساعدة للأيض التدميري. ويعتمد هؤلاء الاطباء في علاجهم السمنة على العقاقير المحتوية على الهورمونات الدرقية. لأن من شأن هذه الهرومونات ان ترفع الأيض الاساسي.وبالتالي فهي تزيد من استهلاك الجسم للطاقة الواردة اليه وهكذا فهي تعالج السمنة وتقضي عليها. ومن الضروري التذكير بأن استعمال هذه العقاقير لا يتم ما لم نتأكد من انخفاض الأيض الاساسي. والحقيقة ان هذا الانخفاض يميز غالبية مرضى السمنة. ومن اكثر حجج هذه المدرسة اقناعاً حجة العالم Davidson.S. القائلة بأن الانسان العادي يستهلك حوالي الــ 12 طناً من المواد الغذائية خلال خمسة وعشرين عاماً. ومع ذلك نلاحظ بأن وزنه لا يزيد باكثر من كيلو غرام واحد فقط طيلة هذه المدة. ويخلص ع5 Davidson الى نتيجة مفادها بأن الجسم يمتلك آليات فيزويولوجية معينة تقوم بتعديل استهلاك الاطعمة تبعاً لحاجات الجسم من الطاقة. وذلك بحيث تحافظ هذه الآليات على التوازن بين الطاقة الواردة وبين الطاقة المستهلكة. كما يرى ع5 Davidson بأن هذه الآليات الفيزيولوجية المعدلة هي ذات طبيعة عصبية ــ هورمونية تتركز اساساً فدي المراكز العصبية الموجودة في ما تحت المهاد (الهيبوتالاموس). البدانة مرض سيكوسوماتي البدانة هي مرض جسدي يعود في جذور نشأته لاسباب نفسية. هذا هو رأي المدرسة النفسية ــ الجسدية في مرض السمنة. فكيف يدافع اتباع هذه المدرسة عن هذا الرأي. اذا ما استثنينا حالات البدانة الثانوية، حيث تأتي البدانة كمظهر مرضي لمرض عضوي آخر مثل قصور الغدة الدرقية او بعض حالات الذهان ... الخ، فإن البدانة هي بمنزلة تعبير عن حالة نفسية معينة. والواقع ان بدايات المدرسة النفسية في هذه المجال كانت على يد العالم Alexander الذي عاد بالعادات الغذائية الى المراحل الفمية والشرجية. ولن نطيل البحث في آراء هذا العالم نظراً لظهور العديد من الدراسات التي طورت هذه الآراء وربطتها بأبحاث موسعة. وتجمع هذه الآراء على القول بأن الحالة النفسية للشخص تتدخل في تكوين وتعديل العادات الغذائية للشخص. ذلك ان اضطرابات حالة الشخص النفسية تؤثر وبشكل اساسي على الشهية وعلى الافرازات العصبية ــ الهورمونية.

ولنعد بالامور الى منابعها فالاحساس بالجوع يبدو لنا وكأنه عامل بيولوجي بحت تحدده حاجات الجسم والعادات الغذائية للشخص. وذلك بمعزل عن اي اثر للحالة النفسية على هذه العادات والحاجات. ولكننا لو دققنا النظر لوجدنا ان الاضطرابات النفسية تؤثر وبشكل فاعل في شهية المتعرض لها، وهذا ما اثبتته العديد من الدراسات ومن بينها دراسة اجراها باحثو جامعة مينيسوتا وكانت نتيجتها اعتراف 44÷ من المفحوصين بأنهم يزيدون استهلاكهم للطعام لدى تعرضهم للارهاق النفسي. وهذه الرابطة بين مشاعر الجوع لدى الشخص وبين حالته النفسية هي رابطة تتوضح لنا من خلال مراجعة بسيطة لكافة الاضطرابات النفسية فالانهيار مثلاً يؤدي الى انخفاض الشهية في غالبية حالاته الا انه نادراً ما يتسبب في زيادتها ايضاً وكذلك فإن بعض حالات التخلف العقلي يؤدي الى الافراط المبالغ في الطعام وقس عليه في شتى الامراض والحالات النفسية الاخرى.

هذا وقد شرح فرويد تفصيلاً العلاقة القائمة بين الشهية وبين الحالة النفسية للشخص وفسرها ضمن منهجيته التحليلية. اذ يشير الى هذه العلاقة اثناء شرحه للرضاعة فيقول بأن العامل الغذائي يؤدي، عن طريق التدعيم، الى ولادة اول المثيرات الجنسية. وبهذا يربط فرويد بين اللذة التي يحصل عليها الطفل من الرضاعة، وهي اساس اللذة الجنسية عند البالغ، وبين غريزة التغذية. وبمعنى آخر فإن العامل الغذائي مرتبط مباشرة وبشكل اساسي باللذة الجنسية المرتبطة بدورها بموضوع جنسي هو ثدي الام او المرضعة. وهذا الاندماج بين الطعام والجنس لا يلبث ان ينفصل في مرحلة لاحقة ولكن فرويد لا يشرح لنا كيف يتم هذا الانفصال. كما ان فرويد لم يحدد ما اذا كان من شأن غريزة التغذية )المتمثلة بالرضاعة( ان تنشىء رابطة او مجموعة من الروابط مع مثيرات اخرى غير جنسية ولا بد لنا هنا من الاشارة الى نظرية بافلوف حول الارتكاس الشرطي. اذ يرى تلامذة بافلوف بأن الرابطة الغذائية ــ الجنسية التي تحدث عنها فرويد ماهي الا واحدة من مجموعة روابط تخلفها الظروف المحيطة بالطفل اثناء تناوله لغذائه وبالتحديد اثناء رضاعته. ولتفسير هذه الروابط لا بد لنا من العودة الى تجربة بافلوف حيث كان يقدم الطعام للكلب في ذات اللحظة التي يرن فيها الجرس مما أدى مع التكررار الى رابطة اقامها الكلب بين الطعام وبين رنين الجرس. فكان لعاب الكلب يسيل لمجرد سماعه صوت الجرس حتى ولو لم يقدم له الطعام. والرضيع يقيم علاقات وروابط شبيهة. فالرضاعة تكون مقرونة بالشبع بالحنان والدفء والملامسة الجلدية... الخ وكلها مثيرات اكثر فعالية وموضوعية من صوت الجرس. وهكذا نرى ان هنالك اجماعاً على الرأي القائل بأن احساس الجوع،ومنذ عهد الرضاعة، مرتبط بمجموعة من الاحاسيس جنسية كانت أم غير جنسية. والحقيقة ان احساس الجوع وتوازن الحاجات الغذائية هي امور لا تتحدد بشكل واضح وواعي ما لم يتوصل الشخص الى تحييدها عن باقي احاسيسه وانفعالاته. واستمرار الروابط بين التغذية وبين بقية الاحاسيس انما يؤدي الى عجز الشخص عن التفريق بين حاجاته الغذائية وبين بقية حاجاته من عاطفية وجنسية. وهذا العجز إنما ينعكس على عاداته الغذائية فاذا ما تدنت الشهية نتيجة لهذه الروابط اصيب الشخص بالهزال. اما زيادة الشهية فهي تصيبه بالطبع بالسمنة.بعد هذا العرض السريع فلنعد الى عهد الرضاعة فمن ناحية بيولوجية بحتة نلاحظ بأن جوع الرضيع يؤدي به الى الشعور بألم الجوع مما يدفع به الى البكاء. والرضاعة تكتسب معنى اللذة في المقام الاول لكونها تخرج الرضيع من آلام الجوع.ولهذا السبب فإن اولى ضحكات الرضيع تكون بمثابة ردة فعل لفرحته برؤية الطعام الثدي او زجاجة الحليب( الذي سيؤمن له لذة التخلص من آلامه. وبعد هذه المرحلة، اي بعد الضحكة الاولى تتعقد الروابط وتتشعب فيرتبط الجوع والاكتفاء بعد الشبع بالحاجة للعطف والشعور بالامان، باللذة الجنسية، بالاوقات المحددة لتناول الغذاء، برائحة جسد الام، بأوضاع معينة يتناول فيها غذاءه او باشخاص معينين يقدمونه له. وبالطبع فإن نمو الطفل يترافق مع نمو ادراكه. ومع تشعب الروابط بين غريزة التغذية وبين باقي الغرائز والاحاسيس. وبما ان الام هي صلة الوصل بين طفلها وبين العالم الخارجي فإنها المسؤولة عن مساعدة طفلها في تعريف وتحديد كافة احاسيسه ومن بينها احساسه بالجوع وبالعطش وهذا ما يهمنا في هذا المجال. إن هذا الدور الذي تلعبه الام بالنسبة لرضيعها يجعل من شخصية الام عاملاً رئيسياً في تحديد الطفل لأحاسيسه وللفصل بين غريزة التغذية وبين بقية غرائزه وانفعالاته. وقبل ان نبحث في تأثيرات شخصية الام على الطفل فإن هنالك خطوطاً عريضة يجب على الام اتباعها واحترامها كي تساعد طفلها في فهم احساس الجوع وتعريفه تعريفاً وافياً من شأنه ان يفصل هذا الاحساس عن باقي احساسيسه. من اجل هذا يجب على الام ان تعود طفلها على تناول الكميات الغذائية اللازمة له في اوقاتها المحددة. كما يجب على الام ان تتعود على الاستجابة لمطالب طفلها الغذائية استجابة منسجمة مع حاجاته ومتطلباته وهذا الامر شديد الاهمية في مرحلة الطفولة الاولى. اذ يجب على الام الا تفرض على الطفل طعاماً لا يتسيغه بحجة انه اكثر نفعاً له. كما يتوجب على الام ان تتفهم، وفي منتهى البساطة بأن طفلها اذ يرفض الغذاء فهو إنما يفعل ذلك مدفوعاً بدوافعه الذاتية،فمن الممكن ان يكون هذا الرفض ناجماً عن قائمة طويلة من الاسباب كأن يكون الطفل معانياً لآلام لا يستطيع الاعراب عنها، او ان يشعر برغبة فائقة باللعب او، ان يعاني من ازمات نفسية خاصة به كالغيرة مثلاً وما الى ذلك من الاسباب. والام، عن طريق احترامها لهذه الخطوات، تساعد طفلها على تكوين العادات الغذائية السوية وتساعده على تعريف احساسه بالجوع وهي بذلك تجنب طفلها، مستقبلاً، عدداً من الامراض مثل البدانة، او الهزال، القرحة، والتهاب الامعاء... الخ. دور الام في اصابة ابناءها بالسمنة ان ربط سمنة الولد بالبنية النفسية للام وبالتالي بشخصيتها هو منحى تحليلي. وعليه فإن هذا الربط يصلح في حالات السمنة الاولية التي لا ترتكز على اساس عضوي. وبهذا فان دور الام يأخذ اهمية خاصة في الحالات التي يكون فيها المريض سليماً من الناحية الجسدية. والسؤال الآن ما هو السلوك الذي يؤدي الى اتباع الام له الى اصابة طفلها بالسمنة؟ . اذا اردنا تلخيص هذا السلوك فإنه يأتي على النحو التالي: يتميز هذا النوع من الامهات بتركيز تفكيرهن في نطاق الذات. مما يدفع بمثل هذه الام الى تقديم استجابات مبهمة وغير متوافقة مع رغبات الطفل الغذائية. وكثيراً ما يحدث ان تهمل الام متطلبات طفلها الغذائية او ان تعقيها. ولعل اشد مواقف الام تأثيراً في هذا الاتجاه هو اعتمادها اجابة واحدة لا تتغير على كل رغبات الطفل الغذائية. وذلك بحيث يصبح هذا الطفل عرضة للارتباك الشديد والحيرة والبالغة في تفسير رغباته الغذائية وفي فصلها فيما بينها. إذ ان مثل هذا الطفل يكون عرضة لصعوبة التفريق بين احساسه بالجوع وبين احساسه بالعطش. وليس من النادر ان نصادف من بين البالغين من يستطيع ان يقضي نهاره دون طعام عن طريق شربه للماء. وفي هذه الحالة فإن الاضطراب في تكوين العادات الغذائية يؤدي الى الهزال والقرحة عادة. اما حين يؤدي هذا الاضطراب الى دفع الشخص للأكل عوضاً عن الشرب فإنه في هذه الحالة يؤدي الى السمنة، اذ ان مثل هذا الاضطراب اذا ما استمر لدى البالغ فإنه لا يدفعه فقط الى عدم التمييز بين احساس الجوع وبين احساس العطش ولكنه يدفعه الى عدم التمييز بين احساس الجوع وبين كافة احساسيه الاخرى.

فنحن اذا راقبنا مريض البدانة لرأيناه يأكل عندما يفرح، عندما يحزن، عندما يضطرب وعندما يهدأ.... الخ وباختصار شديد فإن البدين يستجيب لكافة المثيرات الاجتماعية والنفسية بالاكل. وهذا الشرح لا يقتصر فقط على مرضى السمنة المزمنين، الذي يصابون بها وهم دون العشرين، بل يتعداهم الى الذين اصيبوا بالسمنة بعد سن العشرين. وتفسير الحالة الاخيرة هي ان هؤلاء البالغين يتعرضون لاوضاع نفسية معينة تسبب نكوصهم الى واحدة من مراحل طفولتهم )شرجية، فمية، نرجسية... الخ( مما يؤدي الى ظهور الالتباسات في وعيهم. ومن ضمن هذه الالتباسات اضطراب الاحساس بالجوع. وكلما عمقت هذه الالتباسات كلما زاد اضطراب الاحساس بالجوع وبالتالي الى زيادة الوزن في حال لجوء الشخص الى التعويض عن طريق تناول الطعام والى نقصان الوزن في حال عزوف الشخص عن الطعام. ولدى وصولنا الى هذه المرحلة لا بد لنا من تحديد النمط السلوكي التحليلي للبدين اي للشخص الذي يلجأ للطعام تخلصاً من الازمات النفسية التي تعرض له. ونحن اذ نتحدث عن نمط تحليلي فإن مرد ذلك الى مساهمة النكوص، كما اشرنا اعلاه، في تحديد هذا النمط السلوكي. تحليل شخصية البدين

اذا كنا في مجال مناقشة البدانة من الوجهة النفسدية فلا بد لنا من تناول شخصية البدين في ضوء التحليل النفسي. وفي هذا التحليل نركز على البدين الذي اصيب بالسمنة قبل بلوغه سن العشرين. ومرد هذا التركيز هو ما سبق وان اشرنا اليه عن زيادة عدد الخلايا الدهنية لدى هذا النوع من المرضى وبالتالي عدم جدوى العلاج بالعقاقير لهذه الحالات. ولكي نستطيع ان نتبين جيداً معالم هذه الشخصية فلا بد لنا من سرد بعض الحالات العيادية.

1 ــ الحـالة الاولى: مريضة في الخامسة والعشرين من عمرها. يبلغ طولها 162سم اما وزنها 85 كغ اي بزيادة تفوق الــ 40÷ عن الوزن المثالي الذي كان يجب ان تكون عليه. تقول هذه المريضة في شرح حالتها: عندما انظر حول سريري اجد دائماً مجموعة من المجلات المغطاة بفتات الطعام )واحياناً ثيابي وغطاء السرير( فلقد تعودت ان آكل جيداً قبل النوم. الامر الذي يساعدني على النوم الهادىء والعميق. ولكني عندما استيقظ وأرى نفسي وبدانتي امام المرآة عندها تبدأ من جديد الدموع، والخجل واليأس وحتى القرف من نفسي ومن جسدي بل مع مجموعة كاملة من الاحاسيس المازوشية المرة والمؤلمة.

2 ــ الحالة الثانية: مريضة في الثانية والعشرين من العمر طولها 167 سم ووزنها 87 كغ تقول: احس ان لحمي المترهل حزين لدرجة البؤس.هذا البؤس الذي يستوجب الوحدة بنعيمها وجحيمها. في هذه الوحدة المحكمة اشعر بأن الاكل يعطيني طفلاً )وكأنني احمل عن طريق الاكل(، اشعر بأني ادلل نفسي وكأنني طفلتي عن طريق الاكل. وهكذا فإنني من خلال لقماتي المتتابعة ابكي على لحمي المترهل فأتألم واربح.

3 ــ الحالة الثالثة: فتاة في السابعة عشر طولها 160سم ووزنها 90 كغ تقول: لا ماضٍ لي ولا مستقبل. لا مشاريع لدي كل ما هنالك هو ملءُ هذه الثغرة مدفوعة بشعوري بالنقص الذي اعوضه عن طريق الاكل.

4 ــ الحالة الرابعة: فتاة في العشرين من العمر طولها 165 سم ووزنها 85 كلغ تقول: ساعدني على القضاء على هذا الجسم المترهل. إني راغبة في تقطيعه ارباً، كم اود لو تخلصني من هذه الشحوم، هذه السرطانات. حبذاً لو تجري لي عملية جراحية تخلصني من كل هذه الدهون. فهذه الدهون ليست مني انها ليست لي. فلتمت هذه الدهون وتذهب الى الجحيم والا فلاذهب انا الى هنالك. فلتغتصب هذه الدهون فلتعذب فلتقضم بالاسنان ولتقطع بمباضع الجراحين.

5 ــ الحالة الخامسة: شاب في التاسعة عشر طوله 167 سم ووزنه 110 كغ يقول: ادخل لاشتري ملابسي فيستقبلني بائع متناسق الجسم يجهد نفسه ريثما يجد قياسي واخرج من عنده وكلي ثقة بأن له صديقة تنتظره او ربما تأتي اليه. واقارنه بنفسي وأرى بأن لا صديقة لي فاصل الى حالة من اليأس ادخل معها الى محل الحلويات وآكل لغاية ما يشبه الشبع! هذا ما يحصل لي تقريباً في كل مرة اشتري فيها لباساً.

والقائمة تطول كثيراً اذا ما اردنا استعراض كافة النماذج ولكننا نكتفي بهذه الحالات الخمس التي نعتقد انها تلخص المواقف والمشاعر التي يتعرض لها غالبية السمناء.ولا بد من الاشارة الى ان فظاظة هذه الاعترافات انما تعود الى كون هذه التصريحات صادرة في خضم جلسات علاجية ــ نفسية ذات منحى تحليلي. والواضح ان هنالك العديد من القواسم المشتركة بين مختلف الشخصيات المعروضة من خلال هذه الحالات. ولنناقش كلاً منها على حدة:

أ ــ ظاهرة الادمان: من الواضح بان كافة الحالات المعروضة تعكس لنا بان البدين ينظر للطعام على انه موضوع مغرٍ، جذاب لا يقاوم ولكنه مخيف في الوقت ذاته. واذا ما دققنا النظر لرأينا مشهداً متردداً لدى جميع مرضى البدانة، بغض النظر عن انواع الغذاء التي يدمنونها. وهذا المشهد يمثل الغذاء بطريقة ساحرة وفاتنة ولكن ايضاً فاحشة في ذات الوقت. وذلك بحيث يتركز تفكير المريض واهتمامه على الغذاء ولا شيء غير الغذاء. فالبدين يحس بان في جسمه فراغ لا بد من سده حتى ولو ازعجه ذلك بل ولو، احياناً، جعله يقرف من نفسه الا انه يحس بنقص لا يمكن احتماله ولا يعوض الا من خلال الطعام.فالبدين يحس ايضاً بان هذا الشيء )الطعام( السحري هو الوحيد القادرعلى تخليصه من قلقه النفسي وتعويضه شعوره بالفراغ في الوقت ذاته. ومن هنا ينشأ هذا التعلق بالطعام ذلك الشيء المحبوب والمكروه في آنٍ معاً )ثنائية العواطف( يدفع بالبدين الى الحالة التي نسميها بإدمان الطعام. فالبدين يحقق كفاية نرجسية من خلال الأكل ولكن هذه الكفاية لا تلبث ان تتحول الى جرح نرجسي لمجرد رؤية صورته في المرآة.على ان مادة الادمان هنا سهلة ومتوفرة اذ تكفي بعض النقود لشراء الكاتو والشكولاه واللحم... الخ. وهكذا يجد المدمن نفسه، وبسهولة، امام مواد ادمانه اللذيذة والجاهزة دوماً لان تكون ملتهمة بل وتغري المدمن كي يلتهمها. وهو قد يقوم بهذا العمل بشراهة او بتردد، بحب او بكره، بقرف او باشتهاء ولكنه في النهاية يلتهمها. مما تقدم نستطيع تأكيد تشخيصنا القائل بان هؤلاء المرضى هم في الواقع مدمنون ــ مدمنو طعام. فالعلاقة المشروحة اعلاه هي علاقة ادمانية تمثل نكوصاً طفولياً نحو الغذاء. ومدمن الطعام يلجأ له ويباشر تناول طعامه كلما وجد نفسه امام ضغوطات نفسية، صراعات، نزوات داخلية، عوامل ضغط خارجية. اذ ان البدين امام هذه الاوضاع يحس حاجته لتعويض فوري والطعام في حالته هو اسهل التعويضات واقربها لمتناول اليد. ولو اردنا مناقشة ظاهرة ادمان الطعام من وجهة نظر طبية ــ كلاسيكية. لوجدنا ان السلوك الغذائي لهذا المريض يخضع لرقابة عصبية آلية من قبل المراكز العصبية اللحائية )المسؤولة اساساً عن الاعمال الارادية(. وهذه الرقابة انما تتم عن طريق الميكانيزمات البيولوجية وعن طريق الناقلات العصبية. ولكننا نود ان نذكر في هذا المجال بان الجسم الانساني وان كان يخضع لرقابة عصبية في تحديد وزنه الا انه قادر في الوقت ذاته على التكليف مع زيادة او نقصان الشحم في جسمه ضمن حدود معينة. وهذه الحدود تحددها الوراثة لوحدها. ومرضانا عندما يصرحون بأنهم لم يختبروا احاسيس الجوع والعطش فانهم يوحون لنا بأن الرقابة العصبية لسلوكهم الغذائي هي رقابة معطلة او على الاقل فهي مشوشة. وهم يبدون بالفعل وكأنهم لا يستطيعون التحكم بما يدخل اجسامهم وما يخرج منها. فهل يكتشف اطباء الاعصاب يوماً ما مرضاً عصبياً اسمه البدانة؟  

 

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك تعليقات

 (قراءة: 5099 | أُرسل لصديق: 6 | تم طباعته: 509 | تقييم: 9.00 / 1 صوت | تعليقات: 1)

مواد لاحقة
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة لماذا وكيف؟ –  3-, 2004 - 08: 1
دور المرأة الكويتية في التنمية الإقتصادية والإجتماعية –  3-, 2004 - 08: 1
المهنة والاضطرابات النفسية –  3-, 2004 - 04: 1
النص الكامل لقانون ذوي الإحتياجات الخاصة –  3-, 2004 - 02: 1
قبول الآخر.. إرشادات تربوية –  0-, 0000 - 00: 0

مواد سابقة
الرحام /الهستيريا …سرعة التشخيص وتلكؤ العلاج –  3-, 2004 - 01: 1
العنف المدرسي –  2-, 2004 - 26: 1
أسس المؤسسة الجديدة - الزواج –  2-, 2004 - 26: 1
مكان العرب في ظاهرة الإنتحار –  2-, 2004 - 26: 1
حقوق المرأة في قانون الأحوال الشخصية الأردني –  2-, 2004 - 24: 1

إقرأ أيضاً ...
الآثار النفسية والاجتماعية التالية للاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم –  5-, 2007 - 06: 2
العنف الجنسي ضد المراهقات والمراهقين وآثاره النفسية والاجتماعية – كانون ثاني 2-, 2006 - 28: 1
الصدمات النفسية للأطفال في الحروب،، أثرها وعلاجها –  8-, 2006 - 02: 1
وزير التنمية الاجتماعية يؤكد أهمية رعاية الجوانب النفسية للقاصرات –  1-, 2006 - 02: 1
تجربة الارتقاء بالصحة النفسية للمرأة القطرية في مؤتمر عالمي بالقاهرة –  9-, 2005 - 08: 1
الإجهاض .. بين الضرورات النفسية والمحظورات الشرعية –  8-, 2005 - 22: 1
لتقديم الدعم النفسي‮ ‬للطفل ضد الاعتداءات...انشاء مكتب للاستشارات النفسية والقانونية بتن –  6-, 2005 - 27: 1
خبيرات وأخصائيات أكدن ل الراية: الزوج المسؤول الأول عن الحالة النفسية للزوجة الحامل –  4-, 2005 - 13: 1
دور التربية النفسية الاجتماعية في التوازن النفسي للطفل –  1-, 2005 - 16: 2
في إطار المشروع الوطني للصحة المدرسية تنفيذ مشروع الصحة النفسية لطلبة المدارس –  8-, 2004 - 21: 1

مركز عفت الهندي للإرشاد الالكتروني - مركز المعلومات

جميع الحقوق محفوظة - مركز عفت الهندي للإرشاد الالكتروني 2004

تصميم : منير إدعيبس